ابن سبعين
459
رسائل ابن سبعين
بالسلامة من كل الجهات ما هو هذا الذي أريده ، فإن ذلك كله خارج من ماهيته ، وأعوذ باللّه من الفرح بغير النصيب ، وبنوع منه قيل للخليفة خليفة ، والنصيب هو أن يقول الحق يتولاك بقصد الرضا ، أعني بفتح ، فترى الامتداد الذي يسع البشرية ، لا أنه يجعل فيك من المعلومات الجزئية التي لا يعلم في وقت ما نيلها الإلهي ، وشاهدها في المواد الطبيعية وبحسب ضرب الأمثلة مالك الكليات ، ومالك سببها ، ومالك حفظها ، ومالك ما يقدر فيها ، وهو مع ذلك في العالم المفارق . ومالك الشخصيات وهو في عالم الطبيعة ، أو الشخص الذي يبصر من قصبة مجوفة وتكون بحيث لا يبصر إلا لمقابل لها ، ويكون ذلك في وقت واحد ، والإنسان الذي يبصر على الإطلاق ، ويرفع المانع أو الشخص الذي يدفع له الحكيم من بعض دراهم تصريفه العلمي ، وبآخر يدفع له السر الذي به يفعل ، والذي به يحفظ ، والذي به استخرجه ، والرجل الذي خلق أكمه ، ثم فتح له في وقت ما فأبصر مبصرا ما ، وبآخر خلق يبصر ببصره وبصيرته وبالوارد . فقل : أعوذ باللّه من الفتح الذي يشرح فيه الصدر ، أو تفتح من أجله أبواب الجنة وتغلق من أجله أبواب النار ، وإنما الفتح هو الأول ، وهو المفهوم من قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ الفتح : 1 ] ، ولا شيء افتح من تحكم الصم على حبيب اللّه حيث قالوا : أراد اللّه بذلك الفتح فتح مكة ، فلا هم صدقوا في المطلوب ، ولا هم أنصفوا النصر ، وذلك أن اللّه قد أخبر عن مكانته الشريفة التي بها يقول ويعلم ويفرح ، والذي لا يسعه به إلا التوجه المطلق ؛ ولذلك كان آخر الأمر الكريم أول الأمر العزيز ، ولو كان الذي ذكروه على الوجه الذي يقال فيه إن الزمان في حق اللّه لا يصح ، وإذا أخبر أخبر عن معلومه ، ومعلومه لا يفوت ، ولا يتجدد عليه شيء ، ولا ينظر إلى مطلوبه بالقوة ، ولا ينتظره ، ولا فقده قط ؛ لكان الأمر قبيحا بالإضافة إلى ما يريده ، فكيف وعرفة عند جميع الأنبياء في غير هذه الصفة ، وبغير هذه الحلية ، وفي دون ذلك ، وكذلك في السماوات والأرض ؟ تم والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وآله وسلّم كثيرا * * *